مجله رأى للدراسات الاسلاميه

الأربعاء، 6 نوفمبر 2019

ذكرى الرسول زاد واقتداء

في ذكرى المولد النبوي
(زاد واقتداء)
🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷
الحمد لله الذى أكرم الإنسانية بميلاد خير البرية قال تعالى ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [المائدة: 15 ،16 ].



وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له بعث رسوله محمداً بالحق بشيراً ونذيراً وداعياً إليه بإذنه وسراجاً منيراً فأخرج به من الظلمات إلى النور وهدى به خلقاً كثيراً قال تعالى ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا ﴾ [الفتح:28 ].



وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله الله بالدين القويم رحمة للعالمين، فهدى من ضلالة، وعلم من جهالة، وفتح قلوب الحيارى، وربى أصحابا أطهارا نصروا هذا الدين ورفعوا لوائه فى العالمين.



وهو سيد ولد آدم، وخير من دبَّ على الثرى، وهو الأسوة، كان يجلس على الأرض، ويأكل على الأرض، ويَعْتَقِل الشَّاة، ويُجِيب دعوة المملوك، ويركب الحمار، ويقول:" إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد" ويقف بين يديه رجل يرعد كما تَرْعَد السَّعفة فيقول: "هوِّن عليك؛ فإنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد " يمر بالصبيان فيسلم عليهم. فاللهم صلى الله عليه وعلى آله، وأصحابه، وسلم تسليما كثيرا..



أما بعد: فيا أيها المؤمنون..

(تمهيد)

يعد يوم ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم أسعد يوم في تاريخ البشرية؛ لأنها كانت في طريق الانتحار، فقد نسى الإنسان خالقه فنسى نفسه ومصيره، وفقد رشده ورسالته التي خلق من أجلها، ومن ثم استمرأت البشرية حياة الوثنية، وسيطرت عليها مظاهر الجهالة والضلالة، والفساد، وفقدت الرسالات السماوية التى جاءت للناس من قبل مهمتها وتأثيرها، فقد طرأ عليها أيدي أتباعها التحريف والتغير، وتسربت إليها مفاهيم العنصرية والوثنية، فلم تعد خالصة للهداية والإصلاح.



وكان إنقاذ البشرية مما تردت فيه وإخراجها من الظلمات إلى النور لا يستطيع أن ينهض به زعيم أو مصلح، لأن الفساد الذي هيمن على المشاعر والضمائر فأهدر كرامة الإنسان، وجعل الناس كوحوش الغابة، يفتك الأقوياء والضعفاء دون أن يردعهم رادع من دين، أو يزجرهم من خلق لا يمكن لبشر عادى مهما تكن طاقاته الفكرية، وتوجهاته الإنسانية أن يتصدى له ويقضى عليه.



لقد كان العالم قبل مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حاجة ماسة إلى نبى يرسله الله بعقيدة يقتلع بها جذور الفساد، ويستأصل شآفة الوثنية ويرسخ عقيدة التوحيد فى أعماق النفس؛ لتولد من جديد ولادة تسلك بها طريق السعادة فى الدنيا والآخرة. واليوم تهل علينا ذكرى ميلاد النورالهادى محمد صلى الله عليه وسلم لتضئ لنا طريق الأمل من جديد، كما أضاءته للعالم من قبل. وحديثنا عن هذه الذكرى من خلال هذه العناصر الرئيسية التالية:

1- فضل النبي صلى الله عليه وسلم.

2- مهمة النبي صلى الله عليه وسلم.

3- واجبنا تجاه النبي صلى الله عليه وسلم.

4- الخاتمة.



العنصر الأول: فضل النبي صلى الله عليه وسلم:

اعلموا أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حقًّا في طاعته، فهو أسوة لكل المسلمين، فبكرامته وشرف منزلته عند الله عز وجل كنا خير أمة أخرجت للناس، فهو رسول رحيم بنا، توّج الله به الزمان وختم به الأديان، قضى كل وقته يدعو أمته إلى الهداية، ذلكم هو نبي هذه الأمة صاحب اللواء المعقود والحوض المورود الذي أخبرنا عن فضله وفضل أمّته، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما نبي يومئذ من آدم فمن سواه إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر) أخرجه مسلم.



كما أخبرنا أيضا صلى الله عليه وسلم (بأنه أول من يؤذن له بالسجود يوم القيامة، وأول نبي يقضى بين أمته يوم القيامة، وأولهم جوازا على الصراط بأمته، وأول من يدخل الجنة بأمته، وهو الذي يشفع في رفع درجات أقوام في الجنة لا تبلغها أعمالهم، ويشفع في أقوام قد أمر بهم إلى النار فيخرجهم منها).



نبيّ بهذه الصفات وبذه المنزلة لجدير أن يقدَّم قوله على كلّ مخلوق، وأن يجعل حبّه فوق حبّ النفس والمال والولد، وأن تجنّد النفوس والأموال لنصرة شريعته ونشرها بين الناس كما فعل السلف الصالح.



العنصر الثاني: مهمة النبي صلى الله عليه وسلم:

لقد اصطفى الله تعالى رسله للقيام بوظائف محددة باعتبارهم سفراء الله تعالى إلى عباده وحملة وحيه وتتمثل هذه الوظائف في الأتي:

أولا: البلاغ المبين:

وهذه الوظيفة بالضرورة هي المهمة الأساسية للرسل إذ ما بعثهم الله تعالى إلا لإبلاغ الناس ما نزل إليهم من ربهم وقد جاء في القرآن الكريم ثلاث عشرة أية تنص على أن مهمة الرسول إنما هي (البلاغ) وقال الله تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ المائدة: 67].



والبلاغ يحتاج إلى الشجاعة وعدم الخوف من الناس لأن الرسول يأتي بما يخالف أهواء الناس ويهدد مركز قادتهم وكبراءهم المسيطرون على الناس بالباطل ويأمرهم بما يستنكرون ويكرهون لأنه خلاف ما اعتادوه.



لذلك امتدح الله تعالى رسله قائلا: ﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا ﴾ الأحزاب.



والرسول في بلاغه لرسالات الله تعالى مؤتمن في أدائه فلا يزيد فبها ولا ينقص منها ولو كان الأمر متعلقا به شخصيا وأوضح مثال على ذلك ما تكرر في القرآن الكريم من عتاب للنبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من موقف من ذلك حين أعرض عن عبد الله ابن أم مكتوم الأعمى الذي جاءه يسأله في أمور دينه فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم منشغلا بدعوة بعض كبراء قريش فعاتبه الله تعالى في ذلك بقوله: ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ ﴾.



ثانيا: دعوة الناس إلى الدين الحق ببيان ما يجب عليهم: وهذه الوظيفة تعد من كمال البلاغ لذلك قال الله تعالى: ﴿ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴾ [العنكبوت: 18].



لأنه الذي يبين للناس الحق من الباطل ويدعوهم لاتباع الحق، وأعظم الحقائق التي دعت إليها الرسل جميعا:

توحيد الله تعالى و إفراده بالخلق والملك والتدبير والعبادة قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾ [النحل:36].



وقال الله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾. وقد ذكر الله تعالى أن الرسل قالوا لأقوامهم: ﴿ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ ﴾ الأعراف.



كما أن الرسل عليهم السلام يقومون بتعريف الناس بإلههم الواحد الأحد وصفاته وقد جاء ذلك في القرآن الكريم بأوجز عبارة في سورة الإخلاص قال الله تعالى: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ ﴾ ويقوم الرسل بتصحيح كل ما يخالف هذا الاعتقاد في الله تعالى مثل جعل شريك له في ملكه أو خلقه أو عبادته أو جعل صاحبة له أو جعل ولد له أو نسبة البنات إليه فقد قال المسيح عيسى بن مريم عليه السلام لقومه: ﴿ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾ [المائدة: 72].



ولما طلب قوم موسى منه أن يجعل لهم إلها مثل الآلهة الصنمية التي رأوها عند المشركين قال الله تعالى حكاية عنه في ذلك: ﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَهُمْ ۚ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَٰؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَٰهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ [الأعراف:138،140].



وإضافة إلى ذلك فإن الرسل يقومون بتعليم الناس شئون عباداتهم وشعائرهم من صلاة وصيام وحج وزكاة وأحكام هذه العبادات مع التطبيق العملي النموذجي من الرسول كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلى) أخرجه البخاري. وقال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع التي مات بعدها: (يا أيها الناس خذوا عني مناسككم فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا) رَوَاهُ أَحْمَدُ ومُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ. ولا يقتصر الأمر على تطبيق الشعائر فقط بل يدعوهم إلى اتباعه وتطبيق جميع ما انزل الله تعالى إليهم دون أن يجعلوا شيئا من تشريعاتهم لغير الله تعالى قال الله تعالى: ﴿ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ الأعراف.



ثم إن الرسل في جميع ما يدعون الناس إليه يمثلون القدوة الحسنة والمثال المحتذى فهم يلتزمون بكل ما يأمرون الناس به ويجعلونه سلوكا عاما لهم في حياتهم لذلك قال الله تعالى بعد أن سرد سيرة كثير من الأنبياء في القرآن الكريم قال مخاطبا رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ ﴾ الأنعام.



وقال مخاطبا أمة محمد صلى الله عليه وسلم والناس أجمعين: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ الأحزاب.



ثالثا: التبشير والإنذار:

إن الحياة الدنيا دار عمل ومزرعة للآخرة وقد أرسل الله تعالى رسله وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وقد بين الله تعالى أنه ما خلق الجن والإنس إلا لعبادته قال الله تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾ الذاريات. ولما أنزل الله تعالى آدم عليه السلام إلى الأرض هو وإبليس قال الله تعالى: ﴿ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَىٰ ﴾ طه.



فلما كانت الغاية الأساسية من وجود الإنسان في حياته الدنيا هي طاعة أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه وكانت رسل الله تعالى هي المبينة لتلك الأحكام والمبلغة عن الله تعالى لزم أن تكون من مهام الرسل الكرام عليهم السلام مهمة التبشير لمن اتبع أوامر الله تعالى بالفوز الكبير في الدنيا والآخرة والإنذار لمن خالف أوامره بالوعيد الشديد والعذاب الأليم في الآخرة حتى تقوم الحجة على الناس كما قال الله تعالى: ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ النساء. وهذه الوظيفة تقتضيها حكمة الله تعالى وكمال عدله ولطفه بعباده إذ إنه لا يتركهم سدي حتى يبين لهم ما يتقون فلا يؤخذون على حين غرة وغفلة بل كما قال الله تعالى: ﴿ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ الأنفال. ومن كمال رحمته وعدله أنه تكفل ببيان صنوف النعيم وألوان المتع التي أعدها لعباده المؤمنين كما بين أنواع العذاب المهلك التي أعدها للمجرمين الكافرين.



رابعا: تقويم الفكر المنحرف والعقائد الزائفة:

لقد خلق الله تعالى عباده حنفاء ولكن جاءتهم الشياطين فاجتالتهم وانحرفوا عن الفطرة السليمة التي كانوا عليها ولا تزال شياطين الجن والإنس يزينون لهم الباطل ويثيرون فيهم الشبه والضلالات ولأجل ذلك يرسل الله تعالى رحمة منه رسله كلما زاغ الناس عن الطريق المستقيم قال الله تعالى: ﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ﴾ البقرة. أي كان الناس أمة واحدة على التوحيد والإيمان وعبادة الله تعالى وحده فاختلفوا فأرسل الله تعالى النبيين مبشرين ومنذرين.



ودعوة الرسل جميعا تقوم على التوحيد الخالص لله تعالى إلا أن كل رسول يختص بتقويم الانحراف الحادث في عصره وموطنه ذلك أن الانحراف على الصراط المستقيم يختلف باختلاف ظروف الزمان والمكان.



فنوح عليه السلام أنكر على قومه عبادة الأصنام التي كانت عامة فيهم، وكذلك إبراهيم عليه السلام إضافة إلى أنه أنكر على قومه الاستعلاء في الأرض والتجبر فيها. وصالح عليه السلام أنكر على قومه الفساد في الأرض واتباع المفسدين.



ولوط عليه السلام حارب الشذوذ الجنسي المتفشي في قومه.



وشعيب عليه السلام قاوم جريمة الافساد الاقتصادي المتمثل في تطفيف المكيال والميزان.



وموسى عليه السلام وقف في وجه النزعة المادية التي انحرف إليها بنوا إسرائيل.



ولما كان سيدنا محمدُ صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين فقد جاءت رسالته عامة شاملة لكل أسس التقويم والهداية التي جاءت في الكتب السماوية وزائدة عليها حتى تكون صالحة لكل زمان ومكان كما قال الله تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾ المائدة.



وقد جاءت رسالة الإسلام – حتى تناسب ختم الرسالات – جاءت مرنة تصلح لكل زمان ومكان وبيان ذلك أن العقائد والعبادات في الإسلام جاءت بها نصوص قطعية مفصلة ثابتة لا تقبل التبديل ولا التعديل لأن العقائد والعبادات في ذاتها لا تتبدل بتبدل الزمان ولا تختلف باختلاف الأعراف كما أن هيئات العبادات مناسبة لكل البشر في جميع العصور.



واقتضت حكمة الله تعالى ختم الرسالات بالإسلام كما قال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [آل عمران: 85].



وقال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾. المائدة.



خامسا: تدبير شئون الأمة عامة وسياسة أمرها:

إن المؤمنين بالرسل يكونون أمة ولا يستقيم لهذه الأمة أمر إلا أن تكون تحت إمرة قائد تدين له بالطاعة وتوكل إليه تدبير شئونها ورعاية مصالحها وتحقيق غاياتها وأهدافها ولما كان الرسول هو رمز الأمة وهاديها في شئون دينها إلى ربها لزم أن يكون قائدها في شئون دنياها حتى لا تنفصم عراها وتوهن قواها بالصراع الموهوم بين السلطة الدينية والسلطة السياسية فالرسول يؤسس شئون الأمة جميعا بهدى من الكتاب المنير كما قال الله تعالى لداود عليه السلام: ﴿ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ﴾ ص. وقال الله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ ﴾ المائدة.



وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي قام نبي) وقال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ ﴾ المائدة.



والأنبياء في سياستهم هذه يمتازون بالأتي:

1- أنهم لا يعبرون بمواقفهم وسياستهم عن أهوائهم وتصوراتهم الخاصة بل هم في ذلك منقادون لوحي الله تعالى العليم الخبير بشئون عباده قال الله تعالى: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ﴾ النجم.



وقال الله تعالى: ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ المائدة.



فما يدعون الناس إليه من مثل وقيم ومبادئ وسلوك عملي ليس متأثرا برؤيتهم الشخصية كالزعماء والمصلحين العاديين ولا بالقصور البشري الذي يعتري أفهام البشر وسلوكهم.



2- أنهم لا يتعاملون مع الحلول الجزئية والمشكلات الجزئية وإنما يتعاملون مع الجذور الأصلية العميقة ويبحثون عن مكان الداء لاجتثاثه من أصله فلا يعالجون المشاكل بمعزل عن مثيلاتها ومسبباتها بل ينظرون إلى الأمور نظرة كلية شاملة واضعين في اعتبارهم طبائع النفوس البشرية.



3- إن الحلول التي يقدمها الرسل ليست حلولا نظرية أو تصورات عقلية مجردة كما تفعل الفلاسفة وإنما هي مناهج عملية منزلة من لدن حكيم خبير عليم بأحوال البشر والمجتمعات البشرية كما قال الله تعالى: ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ الملك.



ولذلك قدم الرسل نماذج راقية في قيادة المجتمعات إلى ما فيه صلاح الدنيا والآخرة. وهذا النجاح مكفول لكل من سلك سبيل الأنبياء في هديهم وقيادتهم للأمم قال الله تعالى: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ النور.



4- إن الأنبياء في سياستهم يمثلون القدوة الصالحة لأممهم حيث تتمثل مبادئهم وقيمهم في سلوكهم وسياستهم فهم يرتفعون عن النقائص والعيوب الشائنة التي تشوب المصلحين العاديين بما فيهم من بذور حب التزعم والسيطرة والاستغلال والتسخير للمصالح الشخصية وغير ذلك من النقائص وقد وصف الله رسوله صلى الله عليه وسلم مثنيا عليه وعلى المؤمنين بقوله: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ آل عمران.



5- إن الأنبياء وهم يسوسون شعوبهم لا يجعلون حياتهم منصرفة لمتاع الدنيا أو الالتباس الشديد بالماديات غافلين عن النواحي الروحية بل هم في غمرة السياسة يذكرونهم بالله تعالى ويربطون قلوب العباد بخالقهم فتسمو نفوسهم وتصفى قلوبهم وترقى غاياتهم كما قال الله تعالى: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ القصص.



وقد ترسخت هذه القيم العالية والأهداف السامية حتى إن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلوها ضمن أهدافهم عند دعوة عباد الله تعالى في الأرض إلى دين الله تعالى فهذا: (ربعى بن عامر حين دخل على رستم قائد جيش الفرس عندما سأله: من أنتم؟ فأجابه لقد ابتعثنا الله تعالى لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام) ثم إن خلفاء الرسل يخلفونهم في تولي شئون العباد فيحكمون بمنهج الرسل ويسوسون الناس على سنن من هديهم كما قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ﴾ الأنبياء، وقال الله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ۖ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ النساء. وأولوا الأمر هم العلماء والحكام.



ولكن الذين يتولون الأمر من بعد الرسول يجب عليهم الالتزام بقواعد الشرع في سياساتهم وأن يتبعوا سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ) فطاعة أولي الأمر ليست طاعة مستقلة بل هي تبع لطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ومقيدة بها كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب أو كره ما لم يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) وقال صلى الله عليه وسلم: (لا طاعة لمن عصى الله) فهذه القيادة ليست حكما يقوم على مفهوم (الدولة الدينية) المستقرة في أذهان الغرب نتيجة لترسبات تاريخية سابقة عن فترة كنسية مرتبطة بظروفها التاريخية والموضوعية وإنما الدولة في مفهوم الإسلام تقوم على أسس ومبادئ وقيم يلتزم بها كل من الحاكم والمحكوم وليس لحاكم عصمة في أن يفعل ما يشاء أو أن يتفرد بسلطة التشريع باسم النيابة عن الله تعالى ولا يتحكم في رقاب العباد باسم الوصاية والولاية على الشعب بل هو مأمور بالمشاورة وأخذ الرأي في القضايا التي تمس جموع الأمة ويلتزم فيها برأي الأمة المسلمة ولو كان رأيهم خلافا لرأيه هو كما قال الله تعالى آمرا رسوله عليه الصلاة والسلام: ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ﴾ آل عمران. وقال تعالى ﴿ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ ﴾ الشورى.



العنصر الثالث: واجبنا تجاه النبي صلى الله عليه وسلم:

إن علينا واجب وفرض تجاه نبينا صلى الله عليه وسلم ليس منة ولا نافلة ولا أمرا ثانويا إنما هو دين ندين به لله تعالى نسأل عنه يوم القيامة من هذا الواجب:

1- الإيمان به صلى الله عليه وسلم: فالإيمان به صلى الله عليه وسلم من أركان الإيمان التي يجب على المسلم الإيمان بها، ومن هذه الأركان الإيمان بالرسل، وهو صلى الله عليه وسلم رسول من أولئك الرسل عليهم أفضل الصلاة وأزكى التسليم، قال الله تعالى ﴿ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا ﴾ [التغابن: 8]، وقال تعالى: ﴿ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ [الأعراف: 158]، وقد أخبر صلى الله عليه وسلم بوجوب الإيمان به صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) (البخاري ومسلم).



ومن الإيمان به صلى الله عليه وسلم التصديق الجازم الذي لا شك فيه بأن رسالته ونبوته هي حق من عند الله تعالى، والعمل بمقتضى ذلك، والتصديق بأن كل ماجاء به من الدين وما أخبر به عن الله تعالى حق صحيح، ولابد من تصديق ذلك بالقلب واللسان، فلا يكفي الإيمان به باللسان، والقلب منكر لذلك، قال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ [النساء: 136].



فالإيمان به صلى الله عليه وسلم وبرسالته وبكل ماأخبر به من الأمور التي وقعت والتي لم تقع مما أطلعه الله عليه الإيمان بذلك كله واجب حتى يكمل إيمان المرء ولقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم من آمن به ولم يره بشّره بطوبى وهي شجرة في الجنة فقال صلى الله عليه وسلم: (طوبى لمن آمن بي ورآني مرة، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني سبع مرار (مرات)). (السلسلة الصحيحة 3 / 45)، فمن شك في نبوته أو رسالته فهو كافر، لأن الأدلة ثابتة مستفيضة مجمع عليها بين أهل العلم.



2- محبته صلى الله عليه وسلم: وهذا حق من حقوقه صلى الله عليه وسلم على أمته، وواجب عليهم أيضاً، فينتفي الإيمان بعدم محبة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أوجب الله محبة نبيه في كتابه العزيز، فقال تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ [التوبة: 24].



وقال صلى الله عليه وسلم: (لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) (البخاري).



ولما سمع عمر رضي الله عنه هذا الحديث قال للرسول صلى الله عليه وسلم لأنت أحب إلي من كل شئ إلاّ نفسي، فقال: لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال له عمر: فإنك الآن والله أحب إلي من نفسي، فقال صلى الله عليه وسلم: (الآن ياعمر) أي الآن صدقت وحققت الإيمان الكامل بمحبتك لنبيك.



وقال صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لايحبه إلاّ لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار) (البخاري ).



ومن محبته صلى الله عليه وسلم إيثار مايحب صلى الله عليه وسلم على مايحب العبد، ومحبة ماجاء به والدعوة إليه ومحبة أهل بيته وصحابته رضوان الله عليهم ومن محبته كثرة ذكره عليه الصلاة والسلام،والشوق إلى لقاءه، قال صلى الله عليه وسلم: (يا أبا أمامة إن من المؤمنين من يلين لي قلبه) (أحمد وهو صحيح)، ومعنى ذلك أن من المؤمنين من يسكن قلبه ويميل للنبي صلى الله عليه وسلم بالمودة والمحبة، وما ذاك إلا بإخلاص الاتباع له صلى الله عليه وسلم دون سواه من البشر فحب النبي صلى الله عليه وسلم موصل لحب الله تعالى.

 🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷

الثلاثاء، 29 أكتوبر 2019

سلسله حياه الرسول (أعماله صل الله عليه وسلم)

اشتغاله صلى الله عليه و سلم برعي الغنم
ولما شب محمد وأصبح فتى أراد أن يعمل و يأكل من عمل يده , فاشتغل برعي الغنم لأعمامه ولغيرهم مقابل أجر يأخذه منهم , ويذهب البعض إلى أن حرفة الرعي وقيادة الأغنام علمت الرسول صلى الله عليه و سلم رعاية المسلمين و قيادة الأمة بعد بعثته وهذا ولا شك مبالغة كبيرة فان كثيرا غيره من الرعاة لم يصبحوا قوادا ولا ساسة كما أن الكثير من القواد والساسة لم يعرفوا عن حرفة الرعي شيئا , وهناك فرق كبير بين سياسة الحيوان والإنسان , لكن يمكن القول أن حرفة الرعي لما كانت تتم في الصحراء حيث الفضاء المتناهي والسماء الصافية والنجوم المتلألئة في الليل , والشمس المشرقة في الصباح وهذا النظام البديع في حركة الكون استرعى كل ذلك انتباه محمد فأخذ يتأمل ويتفكر ويتدبر في الكون العجيب
اشتغاله صلى الله عليه و سلم بالتجارة
وزاول محمد مهنة التجارة وهو في الثانية عشرة من عمرة (وقيل في التاسعة) وانتهز فرصة خروج عمه أبى طالب بتجارة إلى الشام فخرج معه وفى الطريق قابلهما راهب مسيحي رأى في محمد علامات النبوة فنصح عمه أن يعود به إلى مكة مخافة أن يعرفه الروم ويقتلوه
وعلى الرغم من ذكر المؤرخين لقصة الراهب بحيرا إلا أنة لا يمكن تصديقها بسهولة, لأن محمد صلى الله عليه و سلم نفسه لم يكن يعرف أنه نبي إلا بعد أخبره جبريل بذلك في الغار , وكل ما يعرفه رجال الدين اليهودي والمسيحي عن الرسالة المحمدية زمانها لا شخص صاحبها, وقد أفادت هذه الرحلة محمدا كثيرا, فعودته الصبر وتحمل المشاقة وفتحت عينية على أقوام ومجتمعات تختلف كثيرا عن قومه ومجتمعة , ومر في الطريق الذهاب والعودة على أطلال مدن عرف أنها ديار ثمود ومدين ووادي القرى وسمع عن أخبارهم الكثير
ولم تنقطع صلة محمد بالتجارة بعد عودته من الشام بل كان يتاجر بالسواق مكة او بالأسواق القريبة منها كسوق عكاظ ومجنه وذي المجاز لكنه لم يجعل التجارة كل همه واكتفى منها بما يوفر له حياة متزنة سعيدة وكان كلما تقدم به العمر ازداد تفكيرا وتأملا وقضى الكثير من وقته يتدبر هذا الكون العجيب

سلسله حياه الرسول ( رضاعته ووفاه أمه ووفاه جده وكفاله عمه)



رضاعه صلى الله عليه و سلم

وكانت عادة أشراف مكة أن يعهدوا بأطفالهم إلى نساء البادية ليقمن على رضاعتهم , لأن البادية أصلح لنمو أجسام الأطفال وأبعد عن أمراض الحضر التي كثير ما تصيب أجسامهم فضلا عن إتقان اللغة العربية وتعود النطق بالفصحى منذ نعومه أظفارهم. وكان مقدار العناية والرعاية بالطفل يختلف من قبيلة لأخرى لذا حرص أشراف مكة على أن يكون أطفالهم عند أكثر هذه القبائل عناية , ورعاية وكانت أشهر قبيلة في هذا الأمر هي قبيلة بنى سعد
ولم تقف شهرة بنى سعد على أمر العناية والرعاية بالطفل فقط , بل حازت الشهرة في أن لغتها كانت عربية خالصة لم تشبها شائبة فضلا عما اشتهرت به من أخلاق كريمة طيبة لذا حرص عبد المطلب على أن يكون محمد في بني سعد فلما جاءت حليمة السعدية لتأخذه وأحست هذا الحرص طمعت في جزل العطاء فتمنعت في أخذه فلما أجزل لها أخذته وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يفخر برضاعته في بنى سعد فيقول : أنا أعربكم أنا قرشي واسترضعت في بنى سعد بن بكر
ويذكر المؤرخون أن محمد عرض على جميع المرضعات اللاتي وفدن على مكة فأبين يأخذنه ليتمه وفقرة , وأنهن كن يطمعن في أبناء الأغنياء وأن حليمة ما عادت إليه الا لأنها لم تجد طفلا غيره وهذا غير صحيح فمحمد لم يكن فقيرا فهو في كفالة جدة عبد المطلب سيد مكة وكبيرها , ومثله من يطمع في عطائه وقد ذكرت المصادر أن جيش أبرهه في حملته على الكعبة قد حاز مائتين من الإبل لعبد المطلب , كما أنة فدى ابنة عبد الله بمائة من الإبل , وذبح مجموعة كبيرة منها في زواجه لا يصد عنها إنسان ولا حيوان , ويذكر اليعقوبى أن عبد المطلب عند موته لف في حلتين من حلل اليمن قيمتها ألف مثقال من الذهب فمن كان ذلك حاله أيعقل أن يكون فقيرا تترك المرضعات ولده ؟ ذلك فضلا عن إرضاع الأطفال في البادية عادة أشرف مكة وأغنيائها , أما الفقير فكانت كل أم ترضع طفلها


قضى محمد صلى الله عليه و سلم في حضانة ورعاية (حليمة بنت أبى ذؤيب السعدية) وزوجها (الحارث بن عبد العزى) أربع أو خمس سنوات ثم حدث ما جعلها تعجل بإرجاعه إلى أمه في مكة إذا أخبرها ابنها الصغير أن رجلين أخذا محمدا فشقا صدره واستخرجا قلبه وأخذا منه علقه سوداء ثم غسلا القلب وإعاداه إلى ما كان عليه , وقد اختلف المؤرخين في حقيقة شق الصدر هل هو حسي أم معنوي ؟ ولكن لعله يشير إلى الحصانات التي أضفاها الله على محمد صلى الله عليه و سلم فحصنته ضد مساوئ الطبيعة الإنسانية ومفاتن الحياة الأرضية



وفاة أمة وجدة وكفالة عمة له صلى الله عليه و سلم
وظل محمد في رعاية أمه و كفالة جده حتى بلغ السادسة , فذهب به أمه لزيارة قبر زوجها في يثرب وقدر لها أن تموت في طريق عودتها وتدفن في الأبواء (على الطريق بين يثرب ومكة ) ويصبح محمد بعدها يتيما , ويكفله جده عبد المطلب فيحبه حبا شديدا عوضه عن حنان أمه وعطف أبيه فكان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة لا يجلس عليه أحد من أبنائه ألا محمدا فكان يجلسه معه ويمسح ظهره بيده , ولكن القدر لم يمهل جده طويلا فمات بعد سنتين, فكفله عمه أبو طالب فأحبه حبا شديدا وأخذا يتعهده بعناية و رعايته , ولم تقتصر حمايته له قبل البعثة بل امتدت إلى ما بعدها فكان عونا للدعوة الإسلامية وظهرا لصاحبها على الرغم من انه لم يسلم.

سلسله حياه الرسول (اولا مولد الرسول)

مولد سيد الخلق
⁦📷📷📷📷📷
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مره بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر وينتهى نسبه إلى إسماعيل عليه السلام , وأبوه عبد الله بن عبد المطلب أحد الذبيحين المذكورين في الحديث الشريف (أنا ابن الذبيحين) يعنى جده البعيد إسماعيل , حين أمر الله سبحانه وتعالى إبراهيم علية السلام بذبحه , والذبيح الثاني هو والدة عبد الله وذلك أن جده عبد المطلب حينما حفر زمزم واستخرج كنوز جرهم منها , نازعته قريش فيها ولم يكن له من أبناء ينصرونه ويؤازرونه , فنذر لله أن رزقه عشرة من الذكور ليتقربن إلى الإلهة بواحد منهم , ورزقه الله عشرة من الذكور فأقرع بينهم فخرجت القرعة على عبد الله فذهب به عبد المطلب ليوفى بندرة فمنعته قريش حتى لا تكون بمثابة سابقة يعتادها العرب بعده , فاحتكموا إلى عرافة فأفتت أن يفتدي عبد المطلب ابنه بعشرة من الإبل ويقارع بينها وبين عبد الله فإن خرجت على عبد الله زاد عشرة من الإبل , ومازال عبد المطلب يفعل ذلك حتى بلغ عدد الإبل مائه فخرجت القرعة على الإبل فذبحها عبد المطلب وافتدى عبد الله والد الرسول صلى الله عليه و سلم
ومما تجدر ملاحظة أن عبد الله لم يكن أصغر أولاد عبد المطلب , خلافا لما عليه المؤرخون, فالمعروف أن العباس عم الرسول صلى الله عليه و سلم كان أكبر منه بعامين ولما كان الفداء فى العام السابق لمولد الرسول صلى الله عليه و سلم يكون للعباس حينئذ من العمر عام واحد , أما عمه حمزة فكان في مثل عمرة فكيف يكون عبد الله أصغر من هؤلاء وهو أب لمحمد صلى الله عليه و سلم
تزوج عبد الله بامنة بنت وهب وهى من أشرف بيوت قريش, ولم يمضى على زواجهما إلا فترة بسيطة حتى خرج عبد الله بتجارة إلى الشام , ولكنه لم يعد إلى مكة حيث مرض في طريق عودته فذهبوا به إلى يثرب , فمات عند أخواله من بنى النجار ولم يمض على حمل زوجته أكثر من شهرين , وكأن الله أنجاه من الذبح لأداء مهمة معينة فلما انتهى منها قبضت روحه !! وقيل أن عبد الله توفي بعد مولد ابنة بعام وقيل بثمانية وعشرين شهرا والرأي الأول هو المشهور

وظلت آمنة تعيش في مكة في كفالة عبد المطلب وبما ترك لها زوجها عبد الله من ثروة تقدر بخمسة من الإبل وقطيعا والغنم وجارية وهى أم أيمن

من أقاصيص تدور حول ما رأت في الحمل وليلة الميلاد , وخلت المصادر التاريخية الصحيحة كأبن هشام والطبري والمسعودى وأبن الأثير من مثل هذه الأقاصيص , لما ذكر ابن هشام واحدة منها لم يكن مصدقا لها وقال (ويزعمون فيما يتحدث الناس والله أعلم) وتتأرجح روايات المؤرخين في تحديد مولده صلى الله عليه و سلم وهل ولد يوم الثاني أو الثامن أو الثاني عشر وهل كان في شهر صفرأو ربيع الأول وهل ولد ليلا أو نهارا , وصيفا أم ربيعا وهل كان في عام الفيل أم قبله أم بعده


والمشهور أنة ولد في فجر يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الأول عام الفيل ويرى الباحثون أن عام الفيل غير معروف على وجه التحديد هل كان في عام 522م أو 563م أو570 أو 571م فبحثوا عن تاريخ ثابت محقق يمكن على أساسه تحديد مولد الرسول صلى الله عليه و سلم فوجدوا أن أول تاريخ تحقيقه هو تاريخ الهجرة في سنة 622م وعلى هذا يمكن التوفيق بين رأي المؤرخين و رأي الباحثين بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولد يوم الاثنين التاسع ربيع الأول في العام الثالث والخمسين قبل هجرته.

الاثنين، 28 أكتوبر 2019

المشاكل الاسريه وكيفيه حلها


تُعدّ الأسرة نواة المجتمع البشريّ، والحاضن الرئيسيّ لأفرادها ومصدراً أساسيّاً للسَّعادة والطمأنينة والاستقرار لهم. لكن لا تكاد تخلو أسرةٌ من وجود الخلافات أو المشاكل بين الحين والآخر، فالاختلاف في الآراء من سنن الله تعالى في الخلق، فلقد خلق الله تعالى البشر مختلفين، لكلِّ فرد شخصيّته المستقلّة سماته وميوله الذي يختلف به عن الآخر، فترى الزّوج يحبّ شيئاً لا تحبّه الزوجة وترى الأولاد يرغبون بممارسة أعمال لا يرغبها الأبوين.[١]
تعريف المشاكل الأسريَّة
المشاكل الأسريَّة تعني وجود نوع من العلاقات المضطربة بين أفراد الأسرة والتي بدورها تؤدي إلى حدوث التوتُّرات، سواء أكانت هذه المشاكل ناتجة عن سوء سلوك أحد أفراد الأسرة أو الطرفين الرئيسيين فيها، وتؤدي كثرة الشجار والاختلاف بين الأبوين، أو بين الأبناء، أو بين الأبناء والأبوين إلى جعل الأسرة في حالة اضطراب، ويفقد الأبناء هيبة الأسرة واحترامها والانتماء لها.[٢]
وتُعرَّف المشكلات الأسريَّة بتعاريف عدّة، منها: (المواقف والمسائل الحرجة والمحيِّرة التي تواجه الفرد فتتطلب منه حلاً، وتقلل من حيويته وفاعليته وإنتاجه ومن درجة تكيّفه مع نفسه ومع المجتمع الذي يعيش فيه).[٣]
تصنيف المشاكل الأسريَّة
هناك العديد من التصنيفات للمشاكل الأسريَّة، منها:[٢]
المشاكل النَّفسية والانفعالية: وتعود للتَّباين في حالات أفراد الأسرة المزاجيَّة والعصبيَّة، وطرق انفعالهم اتجاه الظروف المحيطة.
المشاكل الثقافية: وهي نتيجة اختلاف الأبوين في العادات والتقاليد تبعاً لاختلاف طريقة نشأة وتربية كلٍّ منهما.
المشاكل الاقتصادية: وهي بسببتدهور الوضع المالي للأسرة، سواءً بسبب عوامل داخليّة أو خارجيّة.
المشاكل الصّحية: مثل الأمراض المزمنة أو الأمراض العارضة التي تواجه أحد أفراد الأسرة.
المشاكل الاجتماعية: بسبب علاقة الأسرة بأقارب الوالدين وعلاقة الوالدين ببعضهم.
مشاكل الأدوار الاجتماعية: وذلك بسبب عدم وضوح دور كل فرد داخل الأسرة، وتعدُّد الأدوار وتصارعها، ممّا يؤدي إلى وجود خلاف داخل الأسرة.
أسباب المشاكل الأسريَّة
تظهر في معظم الأُسَر أشكالاً عديدةً من المشاكل الأسريَّة؛ سواء كانت بين الأبوين أو بين الأبناء. ومن الأسباب الرئيسيّة في وجود المشاكل بين الأبوين هي عدم فهم طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة من حيث اختلاف الرَّغبات، وطريقة التفكير، والاهتمامات فيما بينهم، وهذا الاختلاف في محلّه، حيث أنَّ العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تقوم على الاختلاف لا على التشابه، وإنّ التركيب العُضويّ والنَّفسيّ عند الرجل مختلف عنده عن المرأة. وإنّ نقص الخبرة والوعي لدى الأبوين بهذه الأمور تؤدي إلى الخلاف بينهم وبالتالي ينعكس سلباً على الأسرة.[٤]
ومن الأسباب الأخرى للمشاكل الأسريَّة:[٥]
التغير الاجتماعي: يحدث العديد من التغيرات الاجتماعية في المحيط الخارجي للأسرة وتتأثر به ،بحيث يتبنى الأبناء قيماً وأفكار متحررة جديدة غيرتلك القيم والعادات تقليدية التي يتبنها الاباء مما يؤدي إلى حدوث الفجوة والصراع بين الأبناء والأباء.
الجهل بخصائص نموّ مراحل العمر المختلفة: حيثُ أنَّ لكلّ مرحلة عمرية خصائصها ومتطلبات التعامل معها، فعدم الوعيّ بهذه الخصائص وكيفة التعامل بكلّ مرحلة سيؤدي لحدوث المشكلات وسينعكس على سلوك أفراد الأسرة.
التباين الفكري والعاطفي: حيثُ أنّ التغيّر في مشاعر الزوجين بعد الزواج من حبّ وسعادة، واختلاف الخلفية الفكرية والثقافية لدى الزوجين يؤدي إلى حدوث خلاف حول طرق تربية الأبناء واتخاذ القرار ومعاملة الآخرين.
الضغوطات الاقتصادية: يُعدُّ نقص الموارد المادّيّة للأسرة عائقاً في تحقيق تماسكها وتلبية احتياجاتها المختلفة، وأيضاً فإنَّ وجود الموارد المادّيّة العالية وعدم التخطيط المتوازن لها ينتج عنه خلاف ومشاكل أسرية.
خروج المرأة للعمل: يختلف تأثير عمل المرأة من أسرة لأخرى حيث يمكن أن يؤدي الى حدوث صراع في الأدوار واختلاف في سيادة الأسرة وتنسيق المسؤوليات والأولويات والأمور المادية.وصراع في تحقيق توازن بين متطلبات العمل والأبناء والزوج وبين تحقيق ذاتها.
ثأثير الأقارب والرُّفقاء: فإنّ التأثير السَّلبي للأفراد من البيئة الداخليّة يُسبب المشاكل، سواء من خلال تدخلهم بشؤون أفراد الأسرة أو من خلال تحريض طرف على الآخر.
أساليب علاج المشكلات الأسريَّة
إنّ اختلاف وجهات النّظر والتّفكير يؤدّي إلى حالةٍ من التّصادم تختلف شدّتها حسب الطريقة المتبعة في علاجها، هناك أساليب عديدة لحل المشكلات الأسريَّة منها:
يجب أن يدرك أفراد الأسرة أنّ هناك قائداً وربّاً لهذه الأسرة يتمثّل في الأبّ والزّوج، وإنّ صمام الأمان للأسرة هو القائد الذي ينبغي للجميع إدراك دوره، حتّى يستطيع حسم الخلافات التي يمكن أن تظهر بين أفراد الأسرة.[٦]
أن يلجأ أفراد الأسرة إلى الحوار الناجح والاستماع والمهارات الإنسانيّة التي تمكّن كلّ طرفٍ من أن يستمع إلى الآخر ويتحاور معه، من أجل حلّ الخلافات والمشكلات التي يمكن أن تحدث، بل ومنع تفاقم تلك الخلافات وتحوّلها إلى صراعٍ وتصادم، كما أنّ الحوار وسيلة ناجعة تمكّن من فهم كلّ طرفٍ للآخر، فيسدّ بذلك كلّ طريق لإساءة الفهم وسوء الظّنّ.[١]
ألّا يلجأ أفراد الأسرة إلى العنف والشّدّة، بل يتحلّى كلّ فردٍ من أفراد الأسرة بخلق الرّفق واللّين في تعاملاته كلّها، فكما قال النّبي عليه الصّلاة والسّلام: (إنَّ الرِّفقَ لا يكونُ في شيءٍ إلَّا زانه . ولا يُنزعُ من شيءٍ إلَّا شانه).[٧]
أن يبتعد أفراد الأسرة عن الغضب، فالغضب لا يأتي بخير، وإنّما هو أصل الشّرور كلّها، واللجوء إلى ضبط الأعصاب.[٨]
أن تضع الأسرة أسسًاً ومعايير لحلّ خلافاتهم، تُبنى على المنطق والحجّة والبرهان، بعيداً عن تحكيم الهوى والآراء الشّخصيّة، فالإنسان مهما تمتّع به من حصافة ورجاحة عقل فإنّه يفتقر إلى الحكمة باستمرار، وقد تأخذه الأهواء في لحظةٍ من اللحظات يميناً أو شمالاً، بعيدًا عن جادّة الصّواب.[٨]
أن تتفق الأسرة على صيغة إدارية للبيت توضح فيها واجبات الأفراد ومسؤولياتهم.[٨]
أن يعي الزَّوجان طبيعة العلاقة بينهما وتقبل بعضهم البعض.[٤]

الفرق بين الحياء والخجل


الحياء
الحياء خلقٌ عظيمٌ، وهو رأس مكارم الأخلاق، وزينة الإيمان، وشعار الإسلام، وقد أخبر الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه خُلق الإسلام، فقال: (إنَّ لِكُلِّ دينٍ خُلُقاً، وخُلُقُ الإسلامِ الحياءُ)،[١] وقد أمر الله -تعالى- المسلمين بالتخلّق بخلق الحياء، والاتصاف به، وذلك لما فيه من ميزاتٍ وفضائلٍ عظيمةٍ، حتى إنّه جعله شعبةً من شُعب الإيمان، وجزءاً مهمّاً فيه، حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (الحَياءُ شُعبةٌ منَ الإيمانِ)،[٢] والرابط بين الإيمان والحياء الذي يجعله جزءاً منه، أنّ كلاً منهما يدعو إلى الخير ويصرف عن الشر، والناس إذا استغرقوا في الفحش والبذاءة والجرأة، فهذا يدلّ على فقدانهم للحياء، وابتعادهم عنه، وللحياء أقسامٌ عديدةٌ، فمنه ما يكون حياءً من الله عزّ وجلّ، وذلك حين يستقرّ في نفس الإنسان أنّ الله -تعالى- مطّلع عليه، يراه في كلّ أحواله وأوضاعه، فيبقى حينها على حياءٍ من فعل المعصية، أو من التقصير في العبادة والطاعة.[٣]
ومن أقسام الحياء أيضاً ما يكون من الملائكة، وقد كان بعض الصحابة يتحدّث عن الملائكة، فيقول إنّ معكم من لا يفارقكم فاستحييوا منهم، وأكرموهم، والمعلوم أنّ الملائكة تتأذّى ممّا يتأذّى منه بنو آدم، وبنو آدم يتأذّون ممّن يفجر أمامهم ويعصي الله تعالى، مع أنّهم قد يعصون أحياناً، فكيف بالملائكة الذين لا يعصون الله أبداً وهم الكرام الكاتبون أيضاً، ومن أقسام الحياء: الحياء من الناس، وقد كان حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- يقول فيمن لا يستحيي من الناس إنّه لا خير فيه، وكان مجاهد يرى أنّ من محاسن المرء للإخوان حياؤه منهم أن يفعل المعصية وهو معهم، ولأهمية الحياء من الناس فقد جعله الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- ضابطاً لأفعال الإنسان، فقال: (ما كَرِهْتَ أن يراه الناسُ منكَ، فلا تَفْعَلْهُ بنفسِكَ إذا خَلَوْتَ)،[٤] وآخر أقسام الحياء حياء الإنسان من نفسه، فمن استحى من الناس ولم يستحيي من نفسه، فقد جعل نفسه أخسّ عليه من غيره، وقد قال العلماء في ذلك إنّ من عمل في السرّ عملاً يستحيي منه في العلن، فليس عنده قدرٌ لنفسه.[٣]
الفرق بين الحياء والخجل
يظنّ بعض الناس أنّ الحياء هو ذاته الخجل، والحقيقة أنّ هناك اختلافٌ واضحٌ بينهما، فالحياء خُلقٌ عظيمٌ يحمل صاحبه على فعل الأمور الفاضلة الخيّرة، وينهاه عن فعل الأمور السيئة المشينة، أمّا الخجل فإنّه يؤدي بالإنسان إلى ترك الفضائل ومكارم الأخلاق، وممّا قاله الحسن إنّ الحياء قسمان، الطرف الأول منهما الإيمان، والطرف الآخر العجز، فالطرف المتصل بالإيمان هو الحياء الذي يأمر الإنسان بفعل الجميل وترك القبيح، والطرف المتصل بالعجز هو الخجل الذي يترك من أجله الإنسان ما ينفعه من أمور الدين والدنيا، وقد يحمله على الوقوع في أمورٍ لا ينبغي له أن يقع فيها، ولذلك فإنّ بعض العلماء يطلقون على الخجل اسم الحياء المذموم، وإن كان الأولى والأفضل ألّا يسمّيه الإنسان حياءً أصلاً، لأنّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال عن الحياء: (الحياءُ لا يأتي إلَّا بخيرٍ)،[٥] ولذلك فالخجل عجزٌ وخوارٌ لا حياءٌ محمودٌ.[٦]
ومن أمثلة الخجل المذموم أنّ يمتنع الإنسان عن إنكار المنكر الذي يراه قائماً أمامه، ولن يحصل له ضررٌ إن أنكره، ومع ذلك فهو يترك إنكاره خجلاً، ومثاله أيضاً أن يُحدث الإنسان أثناء الصلاة فيخجل أن يقطع صلاته أمام الناس، ويستمر بها رغم حدثه، وقد يترك الإنسان السؤال عن شيءٍ يجهله ويحتاج أن يحيط به علماً بسبب خجله، مع أنّ الأصل أن يسأل ويتعلّم، بل وحتى في مجال طلب العلم، والسؤال في سبيل تحصيله فإنّ هناك من يخجل حينها، فتفوته المعلومة، وقد يخجل الإنسان من فعل السنن، ونقل الفائدة للناس، ومن صور الخجل أيضاً ما يحمل الإنسان على فعل الأمور القبيحة خجلاً من الناس، وذلك كمثل من يسبل ثوبه خجلاً من زملائه وأقربائه وأصحابه، والحقيقة أنّ السبب الذي يؤدي بالإنسان إلى الخجل ويقوده إليه هو ضعف ثقته بنفسه، ويجدر بمن وجد في نفسه هذه الصفة أنّ يتخلّص منها، ويستبدل خجله بالحياء المحمود.[٦]
فضائل الحياء وثماره
للاتصاف بخُلق الحياء فضائلٌ وثمراتٌ عديدةٌ تعود على صاحبه المتخلّق به، وفيما يأتي بيان بعضٍ منها:[٧]
الحياء يدفع صاحبه لترك معصية الله عزّ وجلّ، وهجرها حياءً من الله تعالى.
الإقبال على طاعة الله، والامتثال لأوامره حباً له من أبرز ثمرات الحياء، واستشعاراً لرقابته عليه.
الحياء يحمي صاحبه من فضائح الدنيا، وفضائح الآخرة.
الحياء يكسو صاحبه ثوب الوقار، ويجعله متزيناً بالرزينة والأدب، فمن كان حيياً لا يفعل شيئاً يخلّ بالمروءة والوقار، ولا يؤذي من يستحق الإكرام.
الحياء يدلّ على كرم طبائع صاحبه، وعلى حُسن خلقه، وطيب أصله ومنبته.
الحياء سترٌ للإنسان من العيوب، فمن كان حيياً ستره الله في الدنيا والآخرة.
الحياء يحقّق حياة القلوب، فالحياء مشتقٌّ من الحياة، فكان عمر -رضي الله عنه- يقول: (إنّ من قلّ حياؤه قلّ ورعه، ومن قلّ ورعه مات قلبه).
الحياء يجعل الإنسان محبوباً عند الله تعالى أولاً، ثمّ بين الناس.
الحياء يحمل صاحبه على التخلّق والاتصاف بكلّ أمرٍ جيدٍ، ويدفعه لفعل كلّ فعلٍ خيّرٍ حسنٍ، كما يأمره بترك كلّ خبيثٍ سيءٍ، وترك الاتصاف بالأخلاق القبيحة.
الحياء يصون عِرض الإنسان، وشرفه، ويدفن مساوءه، وينشر محاسنه.
رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 3389، حسن.
رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 9، صحيح.
"الحياء..خلق الإسلام "، www.ar.islamway.net، 2014-12-4، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-15. بتصرّف.
رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أسامة بن شريك ، الصفحة أو الرقم: 5659، حسن.
رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمران بن الحصين، الصفحة أو الرقم: 6117، صحيح.
"الفرق بين الحياء والخجل"، www.saadalkhathlan.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-15. بتصرّف.
أحمد عماري (2014-12-15)، "الحياء شعبة من الإيمان"، wwّw.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-15. بتصرّف.

لماذا لا تخشع فى الصلاه ومايمنعنا من الخشوع فى الصلاه


الصلاة
تعتبر الصلاة وسيلة دعوة بين العبد وربه، وتعد في الدين الإسلامي الركن الثاني من أركان الإسلام، والفرع الأول من الدين، فرضها الله على المسلمين كافة في السنة الثالثة من البعثة النبوية في مدينة مكة المكرمة على كل مسلم عاقل بالغ خالٍ من الأعذار، وعلى كل أنثى وذكر، تؤدى في اليوم خمس مرات؛ وهي: صلاة الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء.
ما يمنع الخشوع في الصلاة
القراءة باللحن بالنقصان أو الزيادة؛ بمعنى المطمطة بقراءة القرآن بنقص أو زيادة، أو إدغام ما لا يجوز إدغامه أو مد غير ممدود.
رفع البصر عن موضع السجود.
القيام على هيئة غير مشروعة بمعنى وضع الدين في الوسط.
الإخلال بالركوع والسجود.
الصلاة في الطريق؛ فمرور الناس، وصوت السيارات يقطع الخشوع.
التكلف بالدعاء يذهب الخشوع.
الصلاة حاقباً أو حاقناً أو حازقاً؛ حاقباً بمعنى الغائط، وحاقناً البول، وحازقاً الريح.
احتواء ثوبه أو مصلاه نقوشاً أو صوراً؛ لأنها تشغل البال عن التلاوة والذكر.
الصلاة بوجود طعام القريب أو الحاضر بسبب اشتهائه الذي يُخل بالخشوع.
العبث بالثوب أو بالبدن، أو التفكير بالقلب.
الاشتغال بعلم الكلام، وترك الورع.
انشغال القلب بأمور الدنيا وغفلته عن الآخرة.
الشيطان الذي يأتي للمسلم ويوسوس له في صلاته من أجل أن يفسدها.
الاستعداد قبل الصلاة
تحديد العوامل التي تشتت التركيز والابتعاد عنها.
تعلم تعريف الصلاة بشكل جيد حتى يتم التركيز فيها.
الحرص على صلاة الجماعة مع المسلمين داخل المسجد؛ لأنها تساعد بشكل كبير على التركيز.
إعطاء العقل وقت من الاسترخاء والراحة من مشاكل وهموم الدنيا قبل دقائق من أداء الصلاة، والتخلص من الضغوط النفسية التي تتعرض لها.
تعلم كيفية أداء الصلاة وفقا للسنة النبوية الشريفة.
ارتداء ملابس نظيفة وجميلة تناسب الصلاة.
تحديد السور القرآنية التي سيتم قرائتها في الصلاة، بالإضافة إلى الدعاء الذي سوف ندعو به الله.
عقد النية على أنّ الصلاة لله عز وجل لنيل رضاه وليس رضا من حولنا.
أثناء الصلاة
الوقوف مستقيماً بقلب خاشع لله عز وجل، وإبقاء العينين مفتوحة مع النظر إلى موضع السجود.
عدم الصلاة باستعجال، حيث يجب إعطاؤها حقها الكامل.
تجويد القرآن أثناء الصلاة بشكل صحيح وبترتيل.
قراءة القرآن بهدوء لكي لا يتم تشتت الآخرين، وخاصة في صلاة الجماعة.
الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم في حال السرحان أثناء الصلاة.
بعد الصلاة
عدم القيام بسرعة بعد أداء الصلاة، والجلوس للذكر والتسبيح.
دعوة الله بإخلاص، والاستعاذة بالله من عذاب النار، وطلب العتق من النار منه.
الإكثار من الصلاة على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، والإكثار من الدعاء.
خارج الصلاة
عدم النظر إلى الصلاة على أنها مجرد عبادة.
تنظيم الوقت مع أوقات الصلاة.
الحفاظ على الحياة نقية وسليمة خالية من المعاصي، والحرص على كسب المال الحلال.
النوم مبكراً.